دول العشرين بالترتيب

تعد دول العشرين بالترتيب المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي في العصر الحديث، حيث تمثل هذه المجموعة ثقلاً سياسياً واقتصادياً لا يستهان به. تضم المجموعة في طياتها أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وتلعب دوراً محورياً في صياغة السياسات المالية الدولية وتجاوز الأزمات الاقتصادية الكبرى.
في هذا المقال، سنستعرض قائمة دول العشرين بالترتيب، ونتعرف على تاريخ نشأة هذه المجموعة، وشروط الانضمام إليها، والدور الريادي الذي تلعبه دول مثل المملكة العربية السعودية في هذا المحفل الدولي، مع توضيح كافة التفاصيل المتعلقة بآلية عمل القمة السنوية.
نشأة وتأسيس مجموعة العشرين: القصة الكاملة
لا يمكن فهم قوة هذه المجموعة دون العودة إلى جذورها. في أواخر التسعينيات، شهد العالم سلسلة من الهزات الاقتصادية، أبرزها أزمة النمور الآسيوية عام 1997.
لماذا تأسست؟ مصادر تاريخية تذكر أن مجموعة السبع (التي تضم أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان) أدركت أنها لم تعد قادرة وحدها على حماية الاقتصاد العالمي. كان من الضروري إشراك القوى الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل.
التطور التاريخي:
- المرحلة الأولى (1999): بدأت كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. كان التركيز تقنياً بحتاً حول السياسات النقدية.
- المرحلة الثانية (2008): مع وقوع الأزمة المالية العالمية (أزمة الرهن العقاري)، تقرر رفع مستوى التمثيل ليكون على مستوى القادة والرؤساء. كانت أول قمة للقادة في واشنطن عام 2008، ومن هنا بدأت المجموعة تأخذ طابعها السياسي القوي.
من هو مؤسس مجموعة العشرين؟
كما ذكرنا، الفكرة هي نتاج تشاور جماعي، ولكن هناك أسماء يتردد ذكرها في الأوساط السياسية كعرابين لهذه الفكرة:
- بول مارتن: وزير مالية كندا آنذاك (الذي أصبح رئيساً للوزراء لاحقاً)، يُنسب إليه الفضل في الدفع نحو إنشاء منتدى يضم الدول الناشئة.
- هانس آيشيل: وزير مالية ألمانيا، الذي نسق مع مارتن لإطلاق الاجتماع الأول في برلين.
- الدور الأمريكي: لم تكن المجموعة لتبصر النور دون موافقة الخزانة الأمريكية، التي رأت في إشراك الدول الناشئة وسيلة لتوزيع أعباء استقرار النظام المالي العالمي.
مجموعة العشرين: (تحليل القوة والأرقام)
لفهم حجم هذه المجموعة، يجب أن ننظر إلى الإحصائيات التي تجعلها “حكومة العالم الاقتصادية”:
- الناتج المحلي الإجمالي: تسيطر دول المجموعة على حوالي 85% من إجمالي الإنتاج العالمي. هذا يعني أن أي قرار اقتصادي يُتخذ داخل القمة يؤثر مباشرة على أسعار السلع والخدمات في كل بيت حول العالم.
- حركة التجارة: تستحوذ المجموعة على 75% إلى 80% من التجارة العالمية.
- البحث العلمي والابتكار: تضم المجموعة كبرى مراكز الأبحاث والجامعات في العالم، وهي المسؤولة عن أكثر من 80% من الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
دول العشرين بالترتيب (تفصيل شامل لكل دولة)

سنستعرض هنا قائمة الدول مع لمحة سريعة عن دور كل منها الاقتصادي لتعزيز “المقارنات”:
1. الولايات المتحدة الأمريكية
أكبر اقتصاد في العالم. المحرك الرئيسي للسياسات المالية العالمية، وصاحبة العملة الاحتياطية الأولى (الدولار).
2. الصين
“مصنع العالم” وثاني أكبر اقتصاد. تمثل ثقل التجارة الدولية والصناعات التحويلية.
3. اليابان
رائدة في التكنولوجيا والصناعات الدقيقة، وتمثل أحد أهم القوى التمويلية في آسيا.
4. ألمانيا
قاطرة الاقتصاد الأوروبي. تعتمد على التصدير والصناعات الثقيلة مثل السيارات والآلات.
5. المملكة العربية السعودية
الدولة العربية الوحيدة في المجموعة. تمثل صمام أمان الطاقة العالمي (النفط) وقوة استثمارية هائلة من خلال صندوق الاستثمارات العامة.
6. الهند
أكبر ديموغرافية في المجموعة وأسرع الاقتصادات نمواً، وتلعب دوراً كبيراً في قطاع الخدمات والبرمجيات.
7. المملكة المتحدة
مركز مالي عالمي (لندن) ولاعب سياسي وتجاري رئيسي خاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
8. فرنسا
قوة ثقافية واقتصادية أوروبية، تركز على قطاعات الطيران، الرفاهية، والزراعة.
9. البرازيل
عملاق أمريكا اللاتينية، وأحد أكبر مصدري المواد الخام والمنتجات الزراعية في العالم.
10. إيطاليا
تتميز بقطاع التصنيع المتوسط والصغير، وهي ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
11. كندا
غنية بالموارد الطبيعية والطاقة، وتعد شريكاً تجارياً استراتيجياً للولايات المتحدة.
12. روسيا
رغم التحديات السياسية، تظل روسيا قوة طاقة عالمية ومصدراً رئيسياً للمعادن والحبوب.
13. كوريا الجنوبية
نموذج للتحول التقني السريع، وقائدة في صناعة الإلكترونيات والسفن.
14. أستراليا
تعتمد على تصدير المعادن (مثل الحديد والذهب) والخدمات التعليمية والسياحية.
15. المكسيك
جسر تجاري هام بين أمريكا الشمالية والجنوبية، وقاعدة صناعية متنامية.
16. إندونيسيا
أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وتعتمد على الموارد الطبيعية والسوق الاستهلاكي الضخم.
17. تركيا
موقع استراتيجي يربط بين الشرق والغرب، وتعتمد على قطاعات الصناعة، السياحة، والإنشاءات.
18. الأرجنتين
من كبار منتجي الغذاء في العالم، رغم التحديات المالية التي تواجهها أحياناً.
19. جنوب أفريقيا
بوابة الاقتصاد الأفريقي، وتمثل صوتاً هاماً للدول النامية في القارة السمراء.
20. الاتحاد الأوروبي
يمثل تكتلاً اقتصادياً يضم 27 دولة، ويحضر بصفته عضواً اعتبارياً ينسق سياسات القارة.
21. الاتحاد الأفريقي (العضو الأحدث)
انضم في عام 2023/2024 ليعطي صوتاً لـ 55 دولة أفريقية، مما يعزز شرعية المجموعة في تمثيل دول الجنوب.
شروط الانضمام إلى مجموعة العشرين
لا توجد استمارة تقديم، بل هي عملية اختيار سياسي واقتصادي معقدة. المصادر تذكر أن المعايير غير مكتوبة بشكل رسمي ولكنها تتلخص في:
- الأهمية النظامية: هل يؤثر انهيار اقتصاد هذه الدولة على العالم؟ إذا كان الجواب نعم، فهي مرشحة قوية.
- القدرة على القيادة الإقليمية: يجب أن تكون الدولة قائدة في منطقتها الجغرافية.
- الالتزام بالنظام المالي العالمي: اتباع قواعد الشفافية والتعاون مع المؤسسات الدولية.
ما الذي يبحثه قادة دول العشرين خلال قمتهم؟

تتجاوز الاجتماعات مجرد “الصور التذكارية”، فهي تشهد نقاشات حادة حول:
- إصلاح المؤسسات الدولية: مثل منح الدول الناشئة صوتاً أكبر في البنك الدولي.
- الضرائب العالمية: الاتفاق على حد أدنى من الضرائب على الشركات العابرة للقارات (مثل جوجل وأمازون).
- الديون السيادية: كيفية مساعدة الدول الفقيرة التي لا تستطيع سداد قروضها.
- الذكاء الاصطناعي: في القمم الأخيرة، أصبح تنظيم الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف يتصدر الأجندة.
متى انضمت السعودية لمجموعة العشرين؟ (تفصيل الدور السعودي)
انضمت السعودية منذ اللحظة الأولى عام 1999. ولكن ثقلها الحقيقي ظهر بشكل أكبر بعد رؤية 2030.
- لماذا السعودية؟ لأنها تتحكم في استقرار أسواق الطاقة، ولديها واحد من أكبر الصناديق السيادية في العالم.
- قمة الرياض 2020: يذكر المحللون أن قيادة المملكة للقمة خلال أزمة كورونا كانت حاسمة، حيث تم ضخ تريليونات الدولارات لحماية الاقتصاد العالمي، وتم إطلاق مبادرة تعليق ديون الدول الأكثر فقراً.
المنظمات والهيئات الدولية التي تحضر القمة
لإعفاء القادة من التفاصيل الفنية المعقدة، يحضر خبراء من:
- منظمة العمل الدولية: لمناقشة حقوق العمال والبطالة.
- مجلس الاستقرار المالي: لمراقبة المخاطر في البنوك العالمية.
- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD): لتقديم البيانات والإحصائيات الدقيقة.
ملاحظة حول المقر والرئاسة (الترويكا)
بما أن المجموعة ليس لها مقر، فهي تعتمد على نظام الترويكا. والترويكا تعني تعاون ثلاث دول:
- الدولة التي ترأست القمة العام الماضي.
- الدولة التي ترأس القمة الحالية.
- الدولة التي سترأس القمة العام القادم. هذا النظام يضمن استمرارية الخطط وعدم ضياع الملفات مع تغير الرئيس.
أهم القرارات التاريخية التي اتخذتها مجموعة العشرين
منذ قمة واشنطن عام 2008، اتخذت المجموعة قرارات غيرت مسار التاريخ الاقتصادي، ومنها:
- خطة الإنقاذ المالي (2009): في قمة لندن، اتفق القادة على ضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمنع وقوع كساد كبير يشبه ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي.
- مكافحة الملاذات الضريبية: اتخذت المجموعة خطوات صارمة ضد الدول التي تساعد الشركات على التهرب الضريبي، مما أجبر الكثير من البنوك السويسرية وغيرها على تغيير قوانين السرية لديها.
- دعم الصحة العالمية (2020): خلال رئاسة السعودية للمجموعة، تم الالتزام بتوفير التمويل اللازم للقاحات كورونا وضمان وصولها للدول النامية عبر مبادرة “كوفاكس”.
- تجميد ديون الدول الفقيرة: أطلقت المجموعة “مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين”، والتي أنقذت عشرات الدول الأفريقية من الإفلاس التام خلال الأزمات الأخيرة.
التحديات التي تواجه مجموعة العشرين اليوم
رغم قوتها، تواجه المجموعة تحديات تهدد انسجامها، ويجب ذكرها لضمان موضوعية المقال:
- التوترات السياسية: الخلافات بين القوى الكبرى (مثل أمريكا والصين، أو الموقف من روسيا) تجعل من الصعب أحياناً الخروج ببيان ختامي موحد يوافق عليه الجميع.
- الفوارق الاقتصادية: من الصعب أحياناً توحيد سياسة اقتصادية تناسب دولة متقدمة جداً مثل ألمانيا ودولة لا تزال تعاني من تضخم مرتفع مثل الأرجنتين.
- تغير المناخ: هناك صراع دائم بين الدول الصناعية (التي تطلب تقليل الانبعاثات) والدول الناشئة (التي ترى أن هذا يعطل نموها الصناعي).
دور القوى الناشئة (بريكس داخل العشرين)
هناك تداخل مثير للاهتمام داخل مجموعة العشرين، حيث أن جميع دول “بريكس” الأصلية (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) هي أعضاء فاعلون في مجموعة العشرين.
- هذا التكتل داخل المجموعة يعمل دائماً ككتلة واحدة للمطالبة بـ “نظام عالمي متعدد الأقطاب”.
- يضغطون باستمرار لتغيير موازين القوى في صندوق النقد الدولي لتعكس الواقع الجديد الذي لا تهيمن فيه أمريكا وأوروبا وحدهما.
كيف تستفيد الدول العربية (غير الأعضاء) من القمة؟
رغم أن السعودية هي العضو العربي الوحيد، إلا أن الفائدة تعم المنطقة من خلال:
- الدعوات الخاصة: تحرص السعودية أو الدول المستضيفة على دعوة دول مثل مصر أو الإمارات أو الأردن كضيوف للمشاركة في النقاشات.
- تمثيل المصالح: تلعب السعودية دور “صوت المنطقة”، حيث تدافع عن استقرار أسواق الطاقة والقضايا التي تهم العالم العربي والإسلامي.
- الاستثمارات: القرارات التي تُتخذ بشأن سلاسل الإمداد العالمية تؤثر مباشرة على الموانئ والمشاريع الاقتصادية في الدول العربية.
شرح مفصل لآلية عمل “المسارات” داخل القمة
القمة ليست مجرد اجتماع ليومين، بل هي عمل مستمر طوال العام ينقسم إلى مسارين رئيسيين:
أولاً: مسار الشيربا (Sherpa Track)
“الشيربا” هو لقب يطلق على الممثلين الشخصيين لقادة الدول. هؤلاء الأشخاص يجتمعون بشكل دوري قبل القمة بشهور:
- وظيفتهم: التفاوض على المسودات السياسية والاجتماعية (مثل المناخ، الصحة، والتعليم).
- الهدف: حل الخلافات بين الدول قبل وصول الرؤساء، لكي يوقع القادة على البيان الختامي بسهولة.
ثانياً: المسار المالي (Finance Track)
يقوده وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية:
- التركيز: ينصب كلياً على السياسات الضريبية، القواعد المنظمة للبنوك، والاستقرار المالي.
- الأهمية: هذا المسار هو العمود الفقري للمجموعة، ومنه تخرج القرارات المتعلقة بسعر الصرف والديون الدولية.
خلاصة القول حول مجموعة العشرين
في النهاية، يمكننا تلخيص أهمية دول العشرين بالترتيب في ثلاث نقاط رئيسية تجعلها القوة الأهم في عالمنا اليوم:
- المحرك الاقتصادي العالمي: مجموعة العشرين ليست مجرد اجتماع سنوي للرؤساء، بل هي “غرفة عمليات” الاقتصاد الدولي. فبسيطرتها على 85% من الناتج الإجمالي العالمي، تمتلك هذه الدول وحدها القدرة على توجيه مسار التجارة، وتثبيت أسعار العملات، ومنع انهيار الأسواق المالية في أوقات الأزمات.
- منصة التوازن بين القوى: تمثل المجموعة الجسر الذي يربط بين الدول الصناعية الكبرى (مثل أمريكا وأوروبا) وبين القوى الصاعدة (مثل الصين والهند والبرازيل). هذا التنوع يضمن أن القرارات الدولية لم تعد تُؤخذ خلف أبواب مغلقة في الغرب فقط، بل تشارك فيها شعوب وقارات كانت مغيبة سابقاً.
- دور ريادي للمملكة العربية السعودية: برزت المملكة كعنصر استقرار أساسي داخل المجموعة، فهي لا تمثل نفسها فحسب، بل هي صوت العالم العربي والإسلامي، والمتحكم الأول في أمن الطاقة العالمي. نجاحها في إدارة قمة 2020 أثبت للعالم أن قيادتها قادرة على صياغة حلول لمشكلات معقدة مثل الديون الدولية والأوبئة.
باختصار: مجموعة العشرين هي الضمانة الحالية لاستمرار النمو العالمي وتجنب الصراعات الاقتصادية المدمرة، ومع انضمام كتل جديدة مثل الاتحاد الأفريقي، تصبح المجموعة أكثر شمولية وعدالة في تمثيل سكان كوكب الأرض.





