اسباب الشخير عند النوم: لماذا يحدث؟ ومتى يكون خطرًا؟

اسباب الشخير عند النوم من أكثر الأسئلة الصحية شيوعًا، لأن الشخير لا يزعج المحيطين بالشخص فقط، بل قد يكون في بعض الحالات إشارة إلى مشكلة صحية أعمق. يحدث الشخير عندما يمر الهواء بصعوبة عبر مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، مما يؤدي إلى اهتزاز الأنسجة الرخوة وإصدار الصوت المعروف. قد يكون الشخير عارضًا بسيطًا مرتبطًا بوضعية النوم، وقد يكون عرضًا لاضطراب صحي يحتاج إلى تشخيص وعلاج.
في هذا المقال، نحلل أسباب الشخير تحليلًا علميًا شاملًا، ونوضح متى يكون طبيعيًا ومتى يصبح خطرًا، مع التركيز على الفئات المختلفة والعوامل المؤثرة.
ما هو الشخير وكيف يحدث أثناء النوم؟
الشخير هو صوت ناتج عن اهتزاز أنسجة الحلق والأنف أثناء مرور الهواء عند النوم. خلال النوم، ترتخي عضلات الجسم بشكل طبيعي، بما فيها عضلات الحلق واللسان والحنك الرخو. هذا الارتخاء قد يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء، وعندما يمر الهواء عبر هذا المجرى الضيق، تبدأ الأنسجة بالاهتزاز محدثة صوت الشخير. يزداد الشخير عادة في مراحل النوم العميق لأن العضلات تكون أكثر ارتخاءً، ويقل التحكم العصبي في مجرى الهواء. لذلك قد يلاحظ الشخص أن الشخير يزداد في نهاية الليل أو عند الإرهاق الشديد.
الأسباب التشريحية للشخير عند النوم

تُعد الأسباب التشريحية من أهم وأدق أسباب الشخير، وهي غالبًا مهملة في المحتوى العربي رغم تأثيرها المباشر.
تشوهات مجرى الهواء العلوي
بعض الأشخاص يولدون بتكوين تشريحي يجعل مجرى الهواء لديهم أضيق من الطبيعي. انحراف الحاجز الأنفي، أو ضيق فتحات الأنف، أو وجود زوائد لحمية داخل الأنف، كلها عوامل تعيق تدفق الهواء الطبيعي أثناء النوم. عند انسداد الأنف جزئيًا، يضطر الشخص للتنفس من الفم، مما يزيد من ارتخاء أنسجة الحلق وارتفاع احتمال الشخير. هذه الحالات قد لا تظهر أعراضها بوضوح أثناء اليقظة، لكنها تصبح واضحة ليلًا.
تضخم اللوزتين واللحمية
تضخم اللوزتين أو اللحمية من الأسباب الشائعة للشخير، خاصة عند الأطفال، لكنه قد يصيب البالغين أيضًا. عندما تتضخم هذه الأنسجة، فإنها تضيق مجرى الهواء الخلفي، ما يجعل مرور الهواء صعبًا أثناء النوم. في الحالات الشديدة، قد يترافق الشخير مع توقف متكرر في التنفس، وهو ما يستدعي تدخلًا طبيًا.
ارتخاء الحنك الرخو وطول اللهاة
الحنك الرخو واللهاة يلعبان دورًا رئيسيًا في الشخير. عندما يكون الحنك الرخو طويلًا أو شديد الارتخاء، يبدأ بالاهتزاز بقوة مع مرور الهواء، مسببًا صوت الشخير. هذه الحالة تزداد مع التقدم في العمر بسبب ضعف العضلات، وقد تتفاقم مع شرب الكحول أو تناول المهدئات قبل النوم.
حجم اللسان وشكل الفك
كبر حجم اللسان نسبيًا أو صغر الفك السفلي قد يؤدي إلى انزلاق اللسان للخلف أثناء النوم، مما يضيق مجرى الهواء. هذه المشكلة شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، لكنها قد تكون موجودة حتى عند النحفاء بسبب عوامل وراثية في شكل الفك.
الأسباب الوظيفية والسلوكية للشخير

نمط الحياة اليومي يلعب دورًا محوريًا في حدوث الشخير أو تفاقمه.
النوم على الظهر
النوم على الظهر يجعل اللسان والحنك الرخو ينسحبان للخلف بفعل الجاذبية، مما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء. لذلك يلاحظ كثير من الأشخاص أن الشخير يختفي أو يقل عند النوم على الجنب.
السمنة وزيادة الوزن
زيادة الوزن، خاصة في منطقة الرقبة، تؤدي إلى تراكم الدهون حول مجرى الهواء، مما يضغط عليه أثناء النوم. كلما زاد محيط الرقبة، زادت احتمالية الشخير، وزادت معها احتمالية حدوث اضطرابات تنفسية أثناء النوم.
التدخين
التدخين يسبب التهابًا مزمنًا في الممرات الهوائية، ويزيد من إفراز المخاط، مما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء. المدخنون غالبًا ما يعانون من شخير أعلى صوتًا وأكثر تكرارًا مقارنة بغير المدخنين.
شرب الكحول والمهدئات
الكحول والمهدئات تؤدي إلى ارتخاء مفرط في عضلات الحلق، مما يضاعف احتمالية الشخير. تناول هذه المواد قبل النوم مباشرة من أكثر الأسباب شيوعًا للشخير المفاجئ حتى عند الأشخاص الذين لا يشخرون عادة.
قلة النوم والإجهاد
الحرمان من النوم والإجهاد المزمن يؤثران على التحكم العصبي في عضلات الحلق، ما يؤدي إلى ارتخائها بشكل غير متوازن أثناء النوم، وبالتالي زيادة الشخير.
الأسباب المرضية المرتبطة بالشخير
في بعض الحالات، يكون الشخير عرضًا لحالة طبية تحتاج إلى تشخيص.
انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم
يُعد هذا الاضطراب من أخطر أسباب الشخير. يتميز بتوقف متكرر في التنفس أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بشخير مرتفع واختناق ليلي ونعاس شديد أثناء النهار. إهمال هذه الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
الحساسية المزمنة والتهابات الأنف
الحساسية المزمنة تؤدي إلى احتقان الأنف وصعوبة التنفس الليلي، مما يزيد من الاعتماد على التنفس الفموي ويضاعف احتمالية الشخير.
أمراض الغدة الدرقية
قصور الغدة الدرقية قد يسبب زيادة في سماكة الأنسجة وارتخاء العضلات، ما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء وحدوث الشخير بشكل مستمر.
ارتجاع المريء الليلي
ارتجاع الحمض إلى الحلق أثناء النوم يسبب تهيج الأنسجة والتهابها، مما قد يؤدي إلى تضيق المجرى الهوائي وزيادة الشخير.
أسباب الشخير عند فئات خاصة

أسباب الشخير عند النساء
التغيرات الهرمونية تلعب دورًا كبيرًا في الشخير لدى النساء. أثناء الحمل، يزداد احتباس السوائل ويحدث احتقان في الأنف، مما يزيد من احتمالية الشخير. بعد سن اليأس، يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى ضعف عضلات الحلق، فتزداد نسبة الشخير مقارنة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
أسباب الشخير عند الأطفال
الشخير عند الأطفال غالبًا ما يكون مرتبطًا بتضخم اللوزتين أو اللحمية. في بعض الحالات يكون الشخير عابرًا، لكن إذا كان مستمرًا أو مصحوبًا بتوقف التنفس أو صعوبات في التركيز والنمو، فيجب تقييمه طبيًا.
متى يكون الشخير خطيرًا ويحتاج تدخلًا طبيًا؟
يصبح الشخير مقلقًا عندما يكون مصحوبًا بتوقف التنفس، أو اختناق ليلي، أو نعاس شديد أثناء النهار، أو صداع صباحي متكرر، أو ضعف في التركيز. هذه العلامات قد تشير إلى اضطرابات تنفسية خطيرة أثناء النوم تتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصًا.
كيف يتم تشخيص سبب الشخير؟
يبدأ التشخيص بتقييم طبي شامل يتضمن التاريخ الصحي وعادات النوم. في بعض الحالات، يُنصح بإجراء دراسة النوم لتقييم التنفس ومستويات الأكسجين أثناء النوم. قد تشمل الفحوصات أيضًا تقييم الأنف والحنجرة، أو تحاليل هرمونية عند الاشتباه بأسباب داخلية.
أسئلة شائعة حول أسباب الشخير عند النوم
هل الشخير دائمًا دليل على مرض؟
لا، قد يكون الشخير عابرًا، لكنه يصبح مقلقًا إذا كان مزمنًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
هل الشخير وراثي؟
نعم، بعض العوامل التشريحية المسببة للشخير قد تكون وراثية.
لماذا يزداد الشخير مع التقدم في العمر؟
بسبب ضعف عضلات الحلق وازدياد ارتخائها أثناء النوم.
هل الشخير عند الأطفال طبيعي؟
قد يكون طبيعيًا مؤقتًا، لكنه يحتاج تقييمًا إذا كان مستمرًا.
هل الشخير يؤثر على القلب؟
في حال ارتباطه بانقطاع النفس أثناء النوم، قد يزيد من مخاطر أمراض القلب.
الخلاصة
الشخير ليس مرضًا بحد ذاته، بل عرض ناتج عن أسباب متعددة، تتراوح بين عوامل بسيطة مثل وضعية النوم، وأسباب تشريحية أو مرضية تحتاج إلى تدخل طبي. فهم اسباب الشخير عند النوم هو الخطوة الأولى للتعامل معه بوعي، سواء بتعديل نمط الحياة أو بطلب التقييم الطبي عند الضرورة. تجاهل الشخير المزمن قد يخفي وراءه مشكلة صحية خطيرة، بينما التعامل الصحيح معه قد يحسن جودة النوم والصحة العامة بشكل كبير.





