هل الزبادي مفيد للاسهال

هل الزبادي مفيد للاسهال؟ سؤال يتكرر كثيرًا لدى من يعانون من اضطراب الهضم أو الإسهال المفاجئ، ويبحثون عن أطعمة تساعد على تهدئة الأمعاء واستعادة توازن الجهاز الهضمي. ويُعد الزبادي أحد أشهر الأطعمة التي يُنصح بها في هذه الحالات، نظرًا لاحتوائه على البروبيوتيك ودوره في دعم البكتيريا النافعة. لكن هل هو مفيد دائمًا؟ وهل توجد أنواع مناسبة وأنواع يجب تجنبها؟ هذا ما يوضحه المقال بالتفصيل.
ما هو الإسهال وما الذي يحدث داخل الأمعاء؟
الإسهال ليس مجرد زيادة في عدد مرات التبرز، بل هو خلل في قدرة الأمعاء على امتصاص الماء والأملاح والعناصر الغذائية. عندما يقل امتصاص الماء أو يتسارع مرور الطعام عبر الأمعاء، يفقد الجسم الكثير من السوائل وتتمكّن البكتيريا السيئة من التكاثر، مما يسبب مزيدًا من الاضطراب.
وخلال الإسهال، يحدث اختلال في “الميكروبيوم” المعوي، وهو مجتمع ضخم من البكتيريا النافعة التي تعيش داخل الأمعاء. هذا الاختلال يؤدي إلى ضعف الهضم، وتفاقم الالتهابات، وتسارع فقدان العناصر الحيوية. لذا تكون البروبيوتيك — الموجودة في الزبادي — مهمة في إعادة التوازن، خصوصًا إذا كانت السلالة مناسبة وفعّالة. كما أن بطانة الأمعاء تصبح أكثر حساسية أثناء الإسهال، ما يجعل بعض الأطعمة ضارة، وأخرى مفيدة.
فهم هذه الخلفية العلمية يساعد في معرفة لماذا قد يكون الزبادي مفيدًا أحيانًا، وضارًا أحيانًا أخرى.
فوائد الزبادي في حالات الإسهال
يحتوي الزبادي على سلالات فعّالة من البكتيريا النافعة مثل Lactobacillus و Bifidobacterium والتي أثبتت الدراسات أنها قادرة على تقليل مدة الإسهال، خاصة الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية أو العدوى الفيروسية. فهذه البكتيريا تستعمر الأمعاء مرة أخرى وتعيد بناء الفلورا الطبيعية للجهاز الهضمي، مما يبطئ حركة الأمعاء الزائدة ويحسن الهضم.
كما أن الزبادي مصدر ممتاز للبروتين الخفيف وسهل الهضم، ويساعد على تعويض ما يفقده الجسم من معدن الكالسيوم، ويقدم طاقة مغذية دون إرهاق الجهاز الهضمي. ومن الناحية المناعية، يساهم الزبادي في دعم جهاز المناعة داخل الأمعاء، حيث تعمل البروبيوتيك على تحفيز الخلايا المناعية وتحسين الاستجابة الالتهابية. وهذا يجعل الزبادي خيارًا غذائيًا مفيدًا عند الكثير من الأشخاص خلال فترة الإسهال، بشرط اختيار النوع المناسب.
هل كل أنواع الزبادي مفيدة للإسهال؟ (التفريق بين الأنواع مهم جدًا)

الزبادي الطبيعي (البلدي)
الزبادي الطبيعي غير المُحلّى عادة يكون خيارًا جيدًا للإسهال لأنه يحتوي على بكتيريا حيّة، خاصة إذا كان مصنوعًا بطريقة تقليدية. لكن مستواه من اللاكتوز قد يسبب مشكلة للأشخاص الحساسين. وبشكل عام، الزبادي البلدي أفضل من الزبادي المصنع لأنه يحافظ على نشاط البكتيريا بشكل أكبر.
الزبادي الحيوي (Probiotic Yogurt) — الأفضل للإسهال
هذا النوع هو الأفضل بلا شك، لأنه يحتوي على سلالات محددة من البروبيوتيك أثبتت فعاليتها في تقليل مدة الإسهال وتعزيز الشفاء. وغالبًا ما يكون ألطف على المعدة وأسهل هضمًا، وينصح به الأطباء في حالات الإسهال الناتج عن المضادات الحيوية.
الزبادي الصناعي المبستر
العديد من أنواع الزبادي الجاهزة في الأسواق لا تحتوي على بكتيريا حيّة، أو تحتوي على كميات قليلة جدًا، لأنها تُبستر بعد التخمير، فيموت جزء كبير من البكتيريا. هذا النوع لا يضر الإسهال مباشرة، لكنه لن يقدم الفائدة المتوقعة.
الزبادي المحلّى أو بالفواكه
يجب تجنّبه أثناء الإسهال لأن السكر الموجود فيه قد يزيد حركة الأمعاء ويسبب مزيدًا من الإسهال، كما أن الفواكه الحمضية أو القطع الصناعية قد تهيّج الأمعاء الحساسة.
الزبادي الخالي من اللاكتوز
هذا هو الخيار الأنسب للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل اللاكتوز، لأنه يسمح بالاستفادة من البروبيوتيك دون حدوث غازات أو مغص أو زيادة في الإسهال.
الزبادي النباتي — هل يقدم الفائدة؟
الزبادي المصنوع من اللوز أو جوز الهند أو الصويا قد يكون خيارًا جيدًا لمن لديهم حساسية حليب، لكنه غالبًا لا يحتوي على السلالات الفعّالة من البروبيوتيك إلا إذا أضيفت إليه صناعيًا. لذلك فائدته تعتمد على العلامة التجارية ونوعية التخمير.
متى يكون الزبادي مضرًا أو يزيد الإسهال؟
هناك حالات قد يزيد فيها الزبادي من الإسهال بدلًا من تقليله، وأهمها عدم تحمّل اللاكتوز، حيث يعاني الشخص من صعوبة هضم سكر الحليب، فيزيد التخمّر داخل الأمعاء وتظهر الغازات وآلام البطن. كما يجب تجنب الزبادي عند المصابين بحساسية الحليب لأنها قد تسبب تفاعلات حادة. وفي حالات الإسهال الشديد جدًا المصحوب بجفاف واضح، يجب البدء أولًا بترطيب الجسم قبل إدخال الزبادي أو أي طعام صلب. أما مرضى القولون العصبي فيجب عليهم الحذر خلال فترة نوبة التهيج، لأن منتجات الألبان قد تزيد الأعراض. والأطفال أقل من سنة يجب ألا يتناولوا الزبادي كامل الدسم إلا تحت إشراف طبي.
شاهد أيضا: فوائد الزبادي قبل النوم
كيفية تناول الزبادي أثناء الإسهال

أفضل توقيت لتناوله
يفضل تناول الزبادي بعد وجبة خفيفة أو كوجبة مستقلة، وليس على معدة فارغة، حتى يتحمل الجسم اللاكتوز بصورة أفضل.
الكمية الموصى بها يوميًا
يكفي كوب إلى كوبين يوميًا، مع مراقبة الجسم والاستجابة. إذا لاحظ الشخص زيادة في الإسهال، يجب التوقف فورًا.
أطعمة يُنصح بتناولها معه
– الموز: غني بالبوتاسيوم ويساعد على تهدئة الأمعاء.
– الشوفان المطبوخ: لطيف ومناسب للإسهال.
– الأرز الأبيض: يخفف حدة الإسهال ويحسن القوام.
– الخبز الأبيض أو البطاطس المسلوقة.
أطعمة يجب تجنب تناولها معه
– السكر بأنواعه.
– المكسرات.
– الفواكه الحمضية.
– المنتجات العالية الدهون.
– المشروبات الغازية أو العصائر الصناعية.
وصفات لطيفة على المعدة
زبادي مع موز ناضج
مزيج ممتاز للإسهال لأن الموز يحتوي على البكتين الذي يساعد على تماسك البراز.
زبادي مع شوفان مسلوق
يعطي قوامًا مهدئًا ويقلل حركة الأمعاء المفرطة.
زبادي مع أرز أبيض مبرد قليلًا
مفيد للحالات التي تحتاج إلى طعام لطيف وسهل الهضم.
مقارنة بين الزبادي والخيارات الأخرى لعلاج الإسهال

الزبادي أفضل من الحليب لأنه أقل في اللاكتوز وأسهل هضمًا، بينما الحليب قد يزيد الإسهال عند كثير من الأشخاص. أما البروبيوتيك الدوائي فهو أقوى تركيزًا لكنه مكمل غذائي وليس غذاءً طبيعيًا. أما الحمية المشهورة BRAT (موز – أرز – تفاح – خبز محمص) فهي مفيدة، لكن إضافة الزبادي الحيوي إليها يجعل التعافي أسرع وأقوى.
تجارب المستخدمين — ماذا يقول الناس فعليًا؟
يذكر الكثير من الأشخاص أن الزبادي الحيوي ساعدهم على تخفيف الإسهال خلال يوم أو يومين، خصوصًا مع المضادات الحيوية. بينما أشخاص آخرون أبلغوا عن زيادة الإسهال بسبب حساسية اللاكتوز. هذه التجارب تؤكد أن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، وأن معرفة السبب ضروري قبل اعتماد الزبادي كحل.
أسئلة شائعة حول الزبادي والإسهال
هل الزبادي يعالج الإسهال بسرعة؟
قد يساعد في تقليل المدة إذا كان يحتوي على بروبيوتيك حي.
هل يمكن إعطاؤه للأطفال؟
نعم للأطفال فوق سنة، وبكميات صغيرة وبالنوع الطبيعي غير المحلّى.
أيهما أفضل: قليل الدسم أم كامل؟
كلاهما مناسب، لكن قليل الدسم أسهل هضمًا.
هل يمكن تناوله مع أدوية الإسهال؟
نعم، لكن يفضل الفصل بينهما بساعتين.
هل يسبب غازات؟
قد يحدث ذلك عند الأشخاص الذين لا يتحمّلون اللاكتوز.
خلاصة
الزبادي يمكن أن يكون مفيدًا جدًا للإسهال إذا تم اختيار النوع المناسب وتناوله بالطريقة الصحيحة، خاصة الأنواع الحيوية الغنية بالبروبيوتيك. لكن الحالات الصحية الخاصة مثل عدم تحمّل اللاكتوز أو الإسهال الشديد تحتاج إلى حذر أكبر. في كل الأحوال، الزبادي ليس مجرد طعام، بل عنصر علاجي طبيعي يدعم الأمعاء ويعيد توازنها ويخفف الالتهابات عند كثير من الأشخاص.





