الصحة

عرق السوس: فوائده وأضراره واستخدامه الآمن | دليل شامل

عرق السوس هو واحد من أقدم النباتات الطبية التي استخدمها الإنسان، وظل عبر التاريخ رمزًا للشفاء لما يحتويه من مركبات فعالة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز الهضمي، المناعة، البشرة، الجهاز التنفسي، وحتى الهرمونات. ومع أن الكثيرين يتعاملون معه كمشروب بسيط، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن تأثيراته تتجاوز ذلك، إذ يعمل العرقسوس كعلاج بديل قوي يتطلب معرفة دقيقة بطرق استخدامه الآمنة.

هذا المقال يقدم دليلًا علميًا وعمليًا شاملًا يغطي جميع هذه الجوانب بدقة.

ما هو عرق السوس؟

عرق السوس هو الجزء المستخرج من جذور نبات Glycyrrhiza glabra، وهو نبات ينتمي إلى الفصيلة البقولية، ويشتهر بطعمه الحلو للغاية وخصائصه الطبية التي جعلته حاضرًا في الوصفات العلاجية القديمة والحديثة.
يحتوي الجذر على مزيج معقد من المركبات الطبيعية القوية التي تمنحه خصائص مضادة للالتهابات والفيروسات والبكتيريا، إلى جانب تأثيره المميز على الهرمونات والضغط والكهارل في الجسم.

أصل النبات وانتشاره الجغرافي

عرفت الحضارات القديمة نبات عرق السوس منذ آلاف السنين، واستخدمته حضارات مثل المصريين والبابليين والصينيين. وقد تم العثور عليه في مقابر الفراعنة، مما يدل على قيمته العالية لديهم.
ينمو النبات في مناطق مختلفة، خصوصًا في المناخات المعتدلة والجافة، مثل:

  • سوريا والعراق
  • إيران وتركيا
  • الهند وباكستان
  • أجزاء من أوروبا كإيطاليا وإسبانيا

يجمع النبات بعد اكتمال نمو جذوره، ثم يتم تجفيفها لأسابيع قبل طحنها أو استخلاص عصارتها السوداء المستخدمة في المشروبات والحلويات والعلاجات.

التركيب الكيميائي (المركبات الفعالة)

يتميز عرق السوس بتركيب معقد يجمع بين أكثر من 300 مركب مختلف، لكن أبرزها:

الغليسيرهيزين

هو المركب المسؤول عن الطعم الحلو جدًا، والذي يعمل على زيادة احتباس السوائل في الجسم، ويؤثر على الكورتيزول.
يُعد هذا المركب مفيدًا في مكافحة الالتهابات، لكنه قد يصبح ضارًا عند الإفراط.

الفلافونويدات

وهي مجموعة كبيرة من مضادات الأكسدة التي تعمل على حماية الأنسجة من التلف، وتهدئة الالتهابات، وتحسين صحة الخلايا.

مضادات الأكسدة

توجد بكميات عالية في الجذور، وتساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بأمراض مزمنة.

مركبات مضادة للميكروبات

تشمل مركبات مضادة للفيروسات، البكتيريا، الفطريات، ما يجعل العرقسوس فعالًا في مقاومة العدوى.

هذه التركيبة الكثيفة تفسر لماذا يعتبر عرق السوس من أكثر الأعشاب تأثيرًا على الجسم رغم بساطة شكله.

فوائد عرق السوس الصحية

عرق السوس

فوائد الجهاز الهضمي

يُعد الجهاز الهضمي أكثر المستفيدين من عرق السوس، وهذا ما أثبتته العديد من التجارب السريرية.

تهدئة التهاب المعدة

يساعد عرق السوس على زيادة كمية المخاط الواقي المبطن لجدار المعدة، مما يقلل من حرقان المعدة ويخفف التهيج الناجم عن الأطعمة الحارة، المقلية، أو التوتر.
كذلك يعمل على تقليل نشاط الإنزيمات الالتهابية، مما يجعل تأثيره ملحوظًا خلال أيام من الاستخدام المعتدل.

علاج القرحة (خاصة DGL)

الصيغة الأكثر أمانًا لعلاج القرحة هي DGL، حيث تتم إزالة مركب الغليسيرهيزين الضار بالضغط، مع الإبقاء على الفوائد.
تشير دراسات متعددة إلى قدرة DGL على:

  • تسريع التئام القرحة
  • إعادة بناء بطانة المعدة
  • تقليل الألم المرتبط بالقرحة
  • تخفيف الغثيان الناتج عن الالتهاب

هذا النوع أصبح شائعًا في أوروبا وأمريكا كعلاج عشبي فعال وبديل لبعض مضادات الحموضة.

تأثيره على جرثومة المعدة

أظهرت دراسات أولية أن مستخلص عرق السوس قادر على إضعاف نشاط Helicobacter pylori، المسببة للقرحة والالتهاب.
كما يخفف عرق السوس من الأعراض الملازمة لهذه البكتيريا مثل:

  • حرقة المعدة
  • ألم أعلى البطن
  • الغثيان
  • الانتفاخ

لكن يجب التأكيد أنه ليس بديلًا عن العلاج الطبي.

فوائد الجهاز التنفسي

منذ القدم، استخدم العرقسوس كعلاج لأمراض الصدر، وما تزال فوائده واضحة:

علاج السعال والبلغم

يساعد في ترطيب الحلق، وتخفيف الالتهابات، وتسهيل خروج البلغم، خاصة في حالات:

  • السعال الجاف
  • التهابات الشعب
  • احتقان الحلق

تعمل مركباته على تليين الأغشية المخاطية، مما يريح الجهاز التنفسي بشكل كبير.

تأثيره المضاد للفيروسات

وجد الباحثون أن بعض مركبات عرق السوس لها تأثير مثبط على أنشطة فيروسية معينة، ما جعله يقدم دعمًا وقائيًا في حالات نزلات البرد والإنفلونزا.

فوائد للكبد وإزالة السموم

يعتبر عرق السوس من أكثر الأعشاب دعمًا لصحة الكبد بفضل قدرته على:

  • تقليل التهابات الكبد
  • حماية الخلايا من التلف
  • دعم عملية إزالة السموم الطبيعية (Detox)

كما أظهرت دراسات متقدمة تأثيره في حماية الكبد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

ومن الاستخدامات العملية، يمكن تناول شاي العرقسوس باعتدال أو استخدام مستخلص DGL تحت إشراف الطبيب لدعم الكبد بعد التعرض للأدوية أو الكحول أو الدهون الزائدة في النظام الغذائي.

تقوية المناعة

المركبات النشطة في عرق السوس تعمل على تنشيط الجهاز المناعي من خلال زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء وتعزيز قدرة الجسم على محاربة العدوى. فهو يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات، ما يجعله دعمًا طبيعيًا قويًا لمقاومة نزلات البرد والإنفلونزا، وكذلك حالات التهاب الحلق والجهاز التنفسي.

الأبحاث تشير إلى أن استخدام العرقسوس بجرعات مناسبة يقلل من مدة الأعراض المصاحبة للعدوى ويخفف من شدتها، كما يمكن دمجه مع أعشاب أخرى معروفة لتعزيز المناعة مثل الزنجبيل والكركم، للحصول على تأثير مضاعف. ومن الممارسات المنزلية المفيدة، شاي عرق السوس الدافئ مع العسل يوفر دعمًا مناعيًا إضافيًا، خصوصًا في فصل الشتاء أو عند التعرض للإجهاد.

فوائد للبشرة

عرق السوس يمتاز بتأثيره المباشر على البشرة، ويستخدم موضعيًا للتقليل من التصبغات الداكنة والبقع الناتجة عن أشعة الشمس أو التقدم في العمر. المركبات المضادة للالتهاب تعمل على تهدئة الاحمرار وتهيج الجلد، مما يجعله خيارًا ممتازًا لعلاج البشرة الحساسة أو المتضررة من حب الشباب أو الالتهابات الجلدية الطفيفة.

بالإضافة لذلك، العرقسوس يساعد على تفتيح لون البشرة بطريقة طبيعية من خلال تثبيط إنتاج الميلانين، ويُدخل اليوم في كثير من كريمات التفتيح والمستحضرات التجميلية. ومن الاستخدامات المنزلية العملية، يمكن خلط مسحوق عرق السوس مع ماء الورد أو الحليب للحصول على ماسك مهدئ ومرطب، مع مراعاة اختبار حساسية الجلد قبل الاستخدام.

للمزيد حول عرق السوس للبشرة اقرأ مقالنا حول: فوائد عرق السوس للبشرة

تأثيراته على الهرمونات لدى النساء

قد تشابه بعض مركباته هرمون الإستروجين، مما قد يكون مناسبًا لبعض النساء في حالات مثل:

  • أعراض ما قبل الدورة
  • اضطرابات الهرمونات
  • الهبات الساخنة

ولكنه قد يكون غير مناسب للحالات الهرمونية الحساسة.

مضاد أكسدة طبيعي قوي

يساعد عرق السوس على مقاومة شيخوخة الخلايا، ويحسن مستويات الطاقة، ويقلل من العلامات الناتجة عن الالتهاب المزمن.

الفوائد غير المثبتة علميًا

التخسيس

يعتقد البعض أن العرقسوس يحرق الدهون، لكن الدراسات لم تثبت ذلك، بل إن احتباس السوائل قد يزيد الوزن مؤقتًا.

السرطان

هناك دراسات مخبرية تشير إلى خصائص مضادة للخلايا السرطانية، لكنها ليست سريرية ولا يمكن الاعتماد عليها كعلاج.

الخصوبة

تأثيره غير مؤكد، وبعض الدراسات تشير إلى إمكانية خفض التستوستيرون عند الرجال عند الاستعمال المفرط.

أضرار عرق السوس ومحاذير الاستخدام

عرق السوس

ارتفاع ضغط الدم

من أشهر أضراره، إذ يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم، خاصة عند الاستخدام المطوّل أو الجرعات العالية.

نقص البوتاسيوم

يسبب اضطرابًا في مستوى البوتاسيوم، وهو عنصر مهم لعمل العضلات والقلب.

اضطرابات القلب

بسبب احتباس السوائل وتغير الكهارل، قد يؤدي العرقسوس لاضطرابات في ضربات القلب عند الإفراط.

تأثيره على الهرمونات

يزيد مستويات الكورتيزول، ما يؤدي لاحتباس السوائل وزيادة التوتر.

الفئات الممنوعة منه

  • مرضى الضغط
  • مرضى القلب
  • مرضى الكلى
  • الحوامل والمرضعات
  • من يتناولون أدوية تؤثر على الهرمونات

التفاعلات الدوائية لعرق السوس

مع مدرات البول

يزيد فقد البوتاسيوم ويضاعف المخاطر.

مع أدوية القلب

قد يغير تأثير الدواء.

مع أدوية الضغط

قد يلغي مفعولها.

مع الكورتيزون

يعزز تأثيراته الجانبية.

أشكال عرق السوس المختلفة ومقارنة بينها

عرق السوس

الجذور الطبيعية

الشكل التقليدي والأكثر شيوعًا، غني بمركب الغليسيرهيزين، مفيد لعلاج السعال والهضم، لكن يجب الحذر عند مرضى الضغط.

المسحوق

أسهل في الاستخدام في المشروبات والوصفات المنزلية، ويمكن دمجه مع أعشاب أخرى، مفيد للبشرة والهضم، لكنه أقل تركيزًا من المستخلص.

شراب العرقسوس

الأكثر شيوعًا، محبب للكثيرين كشراب منعش، لكنه يحتوي على كميات عالية من الغليسيرهيزين، لذا يُمنع لمرضى الضغط وأصحاب الكلى الحساسة.

المستخلص

مركّز وفعال، يُستخدم في العلاج الطبي للأمراض المزمنة، ويجب الالتزام بالجرعات المحددة بدقة.

DGL (Deglycyrrhizinated Licorice)

الصيغة الأكثر أمانًا لعلاج مشاكل المعدة والقرحة، حيث أزيل منها الغليسيرهيزين، ولا تؤثر على ضغط الدم، مما يجعلها مناسبة للاستخدام الطويل.

هذه التنويعات تمنح القارئ خيارات متعددة للاستخدام حسب الحاجة، مع مراعاة الأمان والجرعات الموصى بها لكل نوع.

جدول مقارنة

النوعالأكثر فائدة لـمستوى الأمانملاحظات
الجذورالسعال والهضممتوسطغني بالغليسيرهيزين
المسحوقالبشرة والهضممتوسطسهل الخلط
الشرابالسعالمنخفضممنوع لمرضى الضغط
المستخلصالعلاجات الطبيةعاليجرعات محسوبة
DGLالقرحةالأعلىآمن للمدى الطويل

كيفية استخدام عرق السوس بأمان

الجرعات اليومية الآمنة

جرعة الأعشاب التقليدية

لا تتجاوز 3–5 غرام يوميًا.

جرعة المستخلص

300–400 مغ كحد أقصى.

مدة الاستخدام الآمن

لا تتجاوز 6 أسابيع.

أفضل طرق الاستهلاك

نقع الجذور

طريقة قديمة لكنها فعّالة.

شاي العرقسوس

يعطي تأثيرًا مهدئًا للجهاز الهضمي.

الاستخدام الموضعي للبشرة

مفيد لعلاج التصبغات.

وصفات منزلية

للبشرة

مسحوق عرق السوس + ماء ورد.

للسعال

مسحوق + ماء دافئ + عسل.

لالتهاب المعدة (DGL)

يمضغ قبل الوجبة بـ 20 دقيقة.

هل عرق السوس مفيد لجرثومة المعدة؟

نعم يساعد، لكن يجب استخدامه ضمن خطة علاجية، ويفضل DGL.

هل يزيد الوزن أم ينقصه؟

يزيد الوزن مؤقتًا بسبب احتباس السوائل.

تجارب مستخدمين

  • تحسن كبير في قرحة المعدة مع DGL
  • تخفيف البلغم في أمراض الصدر
  • نتائج جيدة في تبييض البشرة

أسئلة شائعة حول عرق السوس

هل يمكن شربه يوميًا؟

ليس يوميًا ولمدة طويلة. الإفراط خطر.

هل يرفع الضغط؟

نعم، بشكل واضح.

هل يصلح للأطفال؟

يُفضل تجنبه.

هل ينفع للارتجاع؟

نعم، DGL مفيد.

هل يتعارض مع أدوية؟

نعم، خصوصًا أدوية الضغط والقلب.

هل يفيد في التفتيح؟

نعم موضعيًا وليس عن طريق الفم.

الخاتمة

عرق السوس نبات قوي التأثير، يقدم فوائد كبيرة عند استخدامه بشكل واعٍ ومعتدل، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى خطر عند الإفراط.

أفضل استخداماته تكون للمعدة والتنفس والبشرة، بينما يجب تجنبه تمامًا في حالات الضغط وأمراض القلب والكلى.
وفي النهاية، يبقى العرقسوس واحدًا من أكثر الأعشاب فاعلية، بشرط استخدامه بحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى